البهوتي
351
كشاف القناع
فصل : في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق به : ( ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة ، تقلب ) ترابها ( أو لا ) لحديث سمرة بن جندب مرفوعا : لا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم ( وهي مدفن الموتى ) بني لفظها من لفظ القبر ، لأن الشئ إذا كثر بمكان جاز أن يبني له اسم من اسمه . كقولهم : مسبعة لمكان كثر فيه السباع . ومضبعة لمكان كثر فيه الضباع . وهي بفتح الميم مع تثليث الباء ، لكن الفتح القياس ، والضم المشهور . والكسر قليل ، ويجوز كسر الميم وفتح الباء ( ولا يضر قبر ولا قبران ) أي لا يمنع من الصلاة . لأنه لا يتناولها اسم المقبرة ، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا ، نقله في الاختيارات عن طائفة من أصحابنا . قال : وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه : هذا الفرق . قال : وقال أصحابنا : وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه ( وتكره الصلاة إليه ) أي إلى القبر ( ويأتي ) في الباب ( ولا يضر ) أي لا تمنع الصلاة في ( ما أعد للدفن ) فيه ( ولم يدفن فيه ، ولا ما دفن بداره ) وإن كثر . لأنه ليس بمقبرة ( والخشخاشة ) بيت في الأرض له سقف يقبر فيه جماعة لغة عامية . قاله في الحاشية ( فيها جماعة ) من الموتى ( قبر واحد ) اعتبارا بها ، لا بمن فيها ( وتصح صلاة جنازة فيها ) أي المقبرة ( ولو قبل الدفن ، بلا كراهة ) أي لا تكره الصلاة على الجنازة في المقبرة ( والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي ) أي لا تصح الصلاة فيه ، غير صلاة الجنازة ، لأنه من المقبرة ( وإن حدثت ) المقبرة ( بعده ) أي المسجد ( حوله ، أو ) حدثت ( في قبلته ، فكصلاة إليها ) أي إلى المقبرة ، فتكره بلا حائل ( ولو وضع القبر ) أي دفن فيها ، بحيث سميت مقبرة على ما تقدم . ( والمسجد معا لم يجز ) فيه ، ( ولم يصح الوقف ولا الصلاة ، قاله ) ابن القيم ( في الهدي ) النبوي ، تقديما لجانب الحظر ، ( ولا ) تصح ( في